الشيخ محمد تقي الفقيه
80
مبانى الفقيه
ولكنك عرفت أنه لا يوجد دليل لفظي يدل على حجية الخبر فكيف يمكننا دعوى وجود العموم ؟ التنبيه الحادي عشر : في جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور وعدمه : وجبره به هو المشهور المعروف ، وناقش فيه في المسالك في بعض المواطن بقوله : وفيه ما فيه ، وعن المدارك أنه لا يعمل إلا بالأخبار الصحيحة والذي نعرفه منه أنه يأخذ بالصحيح مهما أمكن وإن أعرضوا عنه ، وينبذ الضعيف مهما أمكن وإن عملوا به ويتابعهم كثيرا في كلا الموردين وقد يحتاط « 1 » . ووجه الإشكال أن الخبر بعد أن لم يكن حجة بنفسه كيف يكون مجبورا بالشهرة مع أنها ليست حجة إلا في باب الترجيح كما هو المعروف ، والمقام ليس منه فيكون ما نحن فيه من جبر اللاحجة بمثله وهو كما ترى فإن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهو من الاستدلال على النظري بمثله من غير أن ينتهي إلى ضروري ، وشهرة العمل به وإن استلزمت شهرته الروايتية في بعض الأحيان إلا أن هذه الشهرة لا تنفع إلا في مورد المعارضة ، وهي غاية ما تفيد الظن بصدوره والظن ليس حجة .
--> لذلك ما ذكره شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) في رسائله في مبحث الأصل المثبت من كلمات الأصحاب الذين أجروا هذه الأصول في عدة موارد من الفقه مع أنها من الأصول المثبتة . والتحقيق أن أصالة عدم القرينة وعدم المقيّد وعدم الحذف حجة بنفسها وإن كانت مثبتة ، والدليل عليها كل ما دلّ على حجية ظواهر الكلام ، وأما ما عداها من الأصول العدمية التي لا تندرج في روايات الاستصحاب ولا في باب الظواهر فالأصل عدم حجيتها ، ومن ادعى حجيتها فعليه إقامة الدليل ، وبهذه المناسبة أفردنا قاعدة لاستقصاء موارد أصالة العدم وألحقناها بالكتاب . أعدنا النظر فيه في 17 شوال 1403 ه حرر الخميس 17 رجب سنة 1375 ه في قلعة سكر - العراق - . ( 1 ) - وقد تقدم منا التنبيه على أن الظاهر أن مراد من نسب اليه من القدماء عدم العمل إلا بالخبر الصحيح هو الصحيح بالمعنى الأعم ، وأن المراد به الخبر المعمول به عند الأصحاب ، ويشهد لذلك ما ذكره الشيخ محمد طه عند تعرضه لقولهم : تصحيح ما يصح عنهم ، وقد تعرضنا لنقل كلامه في التنبيه الثالث .